الغزالي

2

إحياء علوم الدين

كتاب تعريف الأحياء بفضائل الإحياء بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي وفق لنشر المحاسن وطيها في أحسن كتاب ، وجعل ذلك قرة لأعين الأحباب ، وذخيرة ليوم المآب ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أحيا بإحياء شريعته وطريقته قلوب ذوي الألباب ، وعلى آله الطيبين الطاهرين وجميع الأصحاب ، ما أشرقت شمس الإحياء للقلوب ، وتوجهت همة روحانية مصنفه الولي الموهوب ، إلى إسعاف ملازمى مطالعته ومحبيه بالمطلوب . وبعد : فإن الكتاب العظيم الشأن ، المسمى بإحياء علوم الدين ، المشهور بالجمع والبركة والنفع بين العلماء العاملين ، وأهل طريق الله السالكين ، المشايخ العارفين المنسوب إلى الإمام الغزالي رضي الله عنه ، عالم العلماء ، وارث الأنبياء ، حجة الإسلام ، حسنة الدهور والأعوام ، تاج المجتهدين ، سراج المتهجدين ، مقتدى الأئمة ، مبين الحل والحرمة ، زين الملة والدين ، الذي باهى به سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، وعلى جميع الأنبياء ، ورضي عن الغزالي وعن سائر العلماء المجتهدين . لما كان عظيم الوقع ، كثير النفع ، جليل المقدار ، ليس له نظير في بابه ، ولم ينسج على منواله ، ولا سمحت قريحة بمثاله ، مشتملا على الشريعة ، والطريقة والحقيقة كاشفا عن الغوامض الخفية ، مبينا للأسرار الدقيقة . رأيت أن أضع رسالة تكون كالعنوان والدلالة ، على صبابة صبابة ، من فضله وشرفه ، ورشحة من فضل جامعه ومصنفه ، ورتبته على مقدمة ، ومقصد ، وخاتمة . فالمقدمة في عنوان الكتاب ، والمقصد في فضائله وبعض المدائح والثناء من الأكابر عليه ، والجواب عما استشكل منه وطعن بسببه فيه ، والخاتمة في ترجمة المصنف رضي الله عنه ، وسبب رجوعه إلى هذه الطريقة .